Skip to content

مقامات الحريري المقامة الشتوية

مقامات الحريري

الحريري

Printed page ٤٦٨

المقامة الشّتَويّة

حكى الحارثُ بنُ همّامٍ قال: عشَوْتُ في ليلَةٍ داجِيَةِ الظُّلَمِ. فاحِمَةِ اللِّمَمِ. الى نارٍ تُضْرَمُ على علَمٍ. وتُخبِرُ عن كرَمٍ. وكانتْ ليلَةً جوُّها مَقرورٌ. وجَيْبُها مَزْرورٌ. ونجمُها مغْمومٌ. وغيمُها مرْكومٌ. وأنا فيها أصْرَدُ منْ عينِ الحِرْباء. والعَنْزِ الجَرْباء. فلمْ أزلْ أنُصّ عنْسي. وأقولُ: طوبى لكِ ولَنفْسي! الى أن تبصّرَ المُوقِدُ آلي. وتبيّنَ إرْقالي. وتبيّنَ إرْقالي. فانحدَرَ يعْدو الجَمَزَى. ويُنشِدُ مُرتَجِزاً:

حُيّيتَ منْ خابِطِ ليْلٍ ساري ... هَداهُ بلْ أهْداهُ ضوءُ النارِ

الى رَحيبِ الباعِ رحْبِ الدّارِ ... مرحِّبٍ بالطّارِقِ المُمْتارِ