السنة في مواجهة الأباطيل
الرد:
هذا الحديث صحيح سندًا ومَتْنًا كما رأيت، اتفق عليه الشيخان.
إنَّ الله تعالى قد جعل الملائكة من الاستطاعة، أَنْ تتمثل في صور مختلفة وقد أتى رسول الله ﷺ جبريل ﵇ في صورة دحية الكلبي وفي صورة أعرابي، وقال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ (١).
فإن قال قائل: كيف ساغ لنبي أَنْ يلطم عين ملك الموت؟
قال القسطلاني: «أرسل الله ملك الموت إلى موسى ﵉ في صورة آدمي اختبارًا وابتلاءً، فلما جاءه ملك الموت بهذه الصورة ظنه آدميًا حقيقة تسور عليه منزله بغير إذنه ليوقع به مكروهًا، فلما تسور عليه صكه - لطمه - على عينه التي ركبت في الصورة البشرية التي جاء فيها دون الصورة المَلَكِيَّةِ» (٢).
فإن قال قائل: كيف ساغ لنبي أنْ يلطم عين ملك الموت وإنْ كان على صورة أخرى؟
قيل لقد قال بعض أصحابنا فيه: إنما ينتقل فيه هذه الأمثلة تخيلات وأنَّ اللطمة أذهبت العين التي هي تخيل وليست بحقيقة.
ومنهم من قال: إنَّ معنى قوله: لطم موسى ﵇ عين ملك الموت (هو) توسع في الكلام وهو نحو ما يحكى عن عَلِيٍّ ﵁ أنه قال:
[وقال: الإمام أبو بكر بن فورك (٣)]: «وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إَِِّن مَعْنَى قَوْلِهِ لَطَمَ مُوسَى ﵇ عَيْنَ مَلَكَ المَوْتِ تَوَسَّعَ فِي الكَلاَم وَهُوَ نَحْوَ مَا يُحْكَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنه قَالَ: " أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَة " يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلْزَامَ مُوسَى مَلَكَ المَوْتِ الحُجَّةَ حِينَ رَادَهُ فِي قَبْضِ رُوحِهِ حسب مَا رُوِيَ فِي الْخَبَر».
وخلاصة ما أجيب على اعترضات هذا الحديث