Skip to content

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي كتاب العروة للمفتاح الفاتح للباب المقفل المفهم للقرآن المنزل الباب الثاني في شرط منال قراءة هذه الحروف وعلمها والعمل بها

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الحرالي، أبو الحسن

Printed page ٩٢

ومن جعل القرآن أمامه قاده إلى الجنة. ولما قامت الحجة عليهم بقراءته، إذا لم يجاوز حناجرهم، كانوا أشد من الكفار عذابا في النار "أكثر منافقي أمتي قراؤها". ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾.

فإذن لابد في قراءة القرآن من تجديد إقبال، وتهيئ لقبول وتحقيق تقوى، لأنه إنما هو هدى للمتقين، وإجماع على الاهتمام، وكما أن أمور الدنيا لا تحصل لأهلها إلا على قدر عزائمهم واهتمامهم، فأحرى أن لا يحصل أمر الأخرى إلا بأشد عزيمة وأجمع اهتمام.

فلا يقرأ القرآن من لم يقبل عليه بكلية ظاهره، ويجمع اهتمامه له بكلية باطنه ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾. ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾. (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾.

فشرط منال قراءته اهتمام القلب بتفهمه، وإقبال الحس على استماعه وتدبره. ولكل حرف شرط يخصه، يفرد لكل شرط فصل، بحول الله، ونبدأ بشرطي أحرف صلاح الدنيا، والله ولي التأييد والتسديد.