Skip to content

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي كتاب التوشية والتوفية لأبي الحسن علي بن أحمد الحرالي التجيبي المراكشي فصل توفية تشتمل على تناول كلية القرآن لكلية الأمة ولكل قارئ يقرؤه من أهل الفهم والإيقان

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الحرالي، أبو الحسن

Printed page ١٤٠

فهذا وجه من وقوع شياع النفاق في هذه الأمة: فلذلك من حق القارئ أن يستشعر مواقع آي القرآن من نفسه في ذات قلبه، وفي أحوال نفسه وأعمال بدنه، وفي سره مع ربه، وفي علانيته مع خلقه، فإنه بذلك يجد القرآن كله منطبقا عليه، خاصا به، حتى كأن جميعه لم ينزل إلا إليه، حتى إذا رغب في أمر رغب هو فيه، من وجه ما، ولا يقول هذا إنما أنزل في كذا، وإذا أرهب القرآن في أمر رهبه من وجه ما. وإذا أعلى فكذلك، وإذا أسفل فكذلك، ولا يقول هذا إنما أنزل في كذا، حتى يجد لكل القرآن موقعا في عمله، أي عمل كان. ومحلا في نفسه أي حال كان، ومشعرا لقلبه، أي ملحظ كان، فيسمع القرآن بلاغا من الله بغير واسطة بينه وبينه، فعند ذلك يوشك أن يكون ممن يقشعر له جلده ابتداء، ثم يلين له جلده وقلبه انتهاء، وربما يجد من الله، سبحانه، نفح رحمة، يفتح له بابا إلى التخلق بالقرآن؛ إسوة بالنبي، ﷺ، سئلت عائشة، ﵂، عن خلق رسول الله، ﷺ، فقالت: "كان خلقه القرآن". وبذلك هو ذو الخلق العظيم، والله واسع عليم، والحمد لله رب العالمين.

* * * *