Skip to content

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي كتاب التوشية والتوفية لأبي الحسن علي بن أحمد الحرالي التجيبي المراكشي فصل توفية تشتمل على تناول كلية القرآن لكلية الأمة ولكل قارئ يقرؤه من أهل الفهم والإيقان

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الحرالي، أبو الحسن

Printed page ١٣٣

والأمر لربه، ﴿أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾. ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾.

وما سوى ذلك قدرية، هي مجوسية هذه الأمة، حيث جعلوا للعبد شركة في فعل الرب، وجعلوا له معه، تعالى، قدرة وقوة، ومشيئة واختيارا وتدبيرا، ولم يعلموا أن المقدور منع التدبير، وأنه هو، تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ قال: ﷺ: "القدرية مجوس هذه الأمة".

فكل ما أنزل الله، ﷿، في القرآن الجامع لذكر جميع الملل والأديان، مما عزاه لمن وزع الأفعال بين الحق والخلق، من كلام ذي فرعنة أو نمرودية، أو ذي سلطان، فلمعتقد المدح والذم للخلق حظ منه، على حسب توغلهم واستغراقهم في الذين زعموا أنهم فيهم شركاء، فخافوهم ورجوهم، فكل خائف من الخلق أو راج منهم، من عداد الذين آمنوا والذين أسلموا في هذه الأمة، فهو من مجوس هذه الأمة.

فليسمع السامع ما يقرؤه من ذلك حجة عليه، يسأل الله التخلص منها، وليعلم أن ذلك لم يزل حجة عليه، وإن كان لم يشعر به قبل.

فهذا وجه من وقوع المجوسية في هذه الأمة.

وأما وجه وقوع الصائبة ونظيرها في هذه الأمة: فيما غلب على أكثرها، وخصوصا ملوكها وسلاطينها، وذوي الرئاسة منها، من النظر في النجوم، والعمل بحسب ما تظهره هيئتها عندهم من سعد ونحس، والاستمطار بالنجوم، والاعتماد على الأنواء، وإقبال القلب على الآثار الفلكية، قضاء بها وحكما، بحسب ما جرى عليه