Skip to content

الخطب والمواعظ - أبو عبيد جماع مواعظ أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم مواعظ عمر التي أشار بها عليه أصحابه في الكتب وغيرها

الخطب والمواعظ - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Printed page ٢١١

مواعظ عمر التي أشار بها عليه أصحابه في الكتب وغيرها

١٤٥ - حدثنا أبو عبيد قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا محمد بن سوقة قال أخرج إلي نعيم بن أبي هند صحيفة فأتى فيها

من أبي عبيدة ومعاذ إلى عمر أما بعد فإنا عهدناك وشأن نفسك لك مهم فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها يجلس بين يديك الشريف والوضيع والصديق والعدو ولكل حصته من العدل فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر؟

وإنا نحذرك ما حذرت الأمم قبلك يوما تعنو فيه الوجوه

Printed page ٢١٢

وتجب فيه القلوب وتقطع فيه الحجج لعزة ملك قهرتهم جبروته والخلق داخرون له ينتظرون قضاءه ويخافون عقوبته

وإنه ذكر لنا أنه سيأتي على الناس زمان فيه إخوان العلانية أعداء السريرة وإنا نعوذ بالله أن ينزل كتابنا من قلبك سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا وإنا كتبنا إليك نصيحة والسلام عليك!

فكتب إليهما عمر جاءني كتابكما تذكران أنكما عهدتماني وشأن نفسي إلي مهم فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها يجلس بين يدي الشريف والوضيع والصديق والعدو ولكل حصته من العدل فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله

وكتبتما تحذراني ما حذرت الأمم قبل ليوم تعنو فيه الوجوه وتجب فيه القلوب وتقطع فيه الحجج لعزة ملك قهرتهم

Printed page ٢١٣

جبروته والخلق له داخرون ينتظرون قضاءه ويخافون عقوبته وقديما كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ثم يصير الناس إلى الجنة وإلى النار

كتبتما تذكران أن سيأتي على الناس زمان يكون فيه إخوان العلانية أعداء السريرة ولستما بأولئك ولا هذا ذاك الزمان [إنما ذلك في آخر الزمان] إذا ظهرت الرغبة والرهبة وكانت رغبة الناس بعضهم إلى بعض لصلاح ديناهم

وكتبتما تعوذان بالله أن ينزل كتابكما من قلبي سوى المنزل الذي نزل به من قلوبكما وأنكما كتبتما إلي نصيحة وقد صدقتما فتعهداني منكما بكتاب فإني لا غنى بي عنكما والسلام عليكما