Skip to content

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري المجلد الثاني ما قالاه في الشيب والشباب ووصف الكبر والعزوف عن الصبا، ونحو ذلك

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري

أبو القاسم الآمدي

Printed page ٢/ ١٩١

وقال أبو تمام:

يضحكن من أسف الشباب المدبر ... يبكين من ضحكات شيب مقمر (١)

وهذا بيت رديء، وما سمعت بضحك من الأسف إلا في هذا البيت، وكأنه أراد قول الآخر:

* وشر الشدائد ما يضحك *

فلم تهتد لمثل هذا الصواب.

وقوله: «من ضحكات شيب مقمر» ليس بالجيد أيضاً، ولو كان ذكر الليل على الاستعارة لحسن أن يقول مقمر؛ لأنه كان يجعل سواد الشعر ليلاً، وبياضه بالمشيب إقماره، لأن قائلاً لو قال: أقمر ليل رأسك، كان من أصح الكلام وأحسنه، وإن لم يذكر الليل أيضاً حتى يقول: قد أقمر عارضاك، أو فؤادك لكان حسناً مستقيماً، وهو دون الأول في الحسن؛ وذلك أنه قد علم أنهما كانا مظلمين فاستنارا (٢)

وسقى الله البحتري الغيث إذ يقول:

ليال سرقناها من الدهر بعد ما ... أضاء بإصباح من الشيب مفرق (٣)

وإنما أراد أبو تمام قول دعبل:

* ضحك المشيب برأسه فبكى (٤) *

فأفسد المعنى.