جامع الأصول
الباب الثاني: في الاقتصاد والاقتصار في الأعمال
٨٤ - (خ م س) أنس بن مالك ﵁ جاء ثلاثةُ رَهْطٍ
إلى بُيوت أزواج النبي ﷺ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ، فلما أُخْبِروا كأنَّهم تَقَالُّوها، قالوا: فأينَ نَحنُ مِن رسول الله ﷺ، وقد غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر؟ قال أحدُهم: أمَّا أنا فأصَلِّي اللَّيلَ أبدًا، وقال الآخرُ: وأنا أصُومُ الدَّهرَ ولا أفُطِرُ، وقالَ الآخرُ: وأنا أعْتَزِلُ النِّساءَ ولا أتَزَوَّجُ أبدًا، فجاءَ رسولُ الله ﷺ إليهم، فقال: «أنتم الذين قُلتم كذا وكذا؟ أمَا والله، إنِّي لأخْشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصُومُ وأفْطِرُ، وأصَلِّي وأرْقُدُ، وأتَزَوَّجُ النِّساءَ، فَمَن رغِبَ عَنْ سُنَّتِي فليس منِّي» . أخرجه البخاري ومسلم.
وأخرجه النسائي، وهذا لفظه: أنَّ نَفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ قال بعضهم: لا أتَزَوَّجُ [النساء] (١) ، وقال بعضهم: لا آكُلُ اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، وقال بعضهم: أصومُ ولا أفْطِرُ، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فحَمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثم قال: «ما بَالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا؟ لكني أصلِّي وأنامُ، وأصومُ وأفطِرُ، وأتَزَوَّجُ النساءَ، فَمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مني (٢) » .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
تقالُّوه: التَّقال: تفاعل من القِلَّة، كأنهم استقلوا ذلك لأنفسهم من الفعل، فأرادوا أن يُكثروا منه.
رغب عن الشيء: الرَّغبة في الشيء: إيثاره، والميل إليه، والرغبة عنه: تركه، والصدوف عنه.