٨٦١ - (خ م ت) ابن عباس ﵄: قال: ما قَرَأَ رسول الله ﷺ على الجنِّ ولا رآهم (١) ، انْطَلَق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابهِ عامِدينَ إلى سوقِ عُكاظَ، وقد حِيلَ بيْنَ الشياطينِ وبيْنَ خَبَرِ السماء، وأُرسِلَ عليهُم الشُّهُبُ، فرَجعَتِ الشَّياطينُ إلى قَومِهِمْ، فقالوا: مالكم؟ قيل: حِيل بيننا وبْين خبر السماء، وأُرسلت علينا الشهب، قالوا: وما ذَاكَ إِلا من شيءٍ حَدَثْ، فاضرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومغارِبَها، فَمَرَّ النفَرُ الذين أخذُوا نحوَ
Printed page٤١٥
تِهامة بالنبي ﷺ، وهو بنَخْلٍ (٢) عامدينَ إلى سوقِ عُكاظَ، وهو يُصَلِّي بأصحابهِ صلاةَ الفجر، فلما سمعوا القرآنَ، اسْتمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجَعُوا إلى قومهم، فقالوا: (يا قومنا إنا سمعنا قرآناً عجباً يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فآمَنَّا به ولنْ نُشْركَ بربنا أحداً) فأنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ ﴿قُلْ أُوِحىَ إليَّ أنَّه اسْتَمعَ نَفَرٌ من الجن﴾ [الجن: ١] .
زاد في رواية: وإنما أُوحِيَ إليه قولُ الجنِّ (٣) .
أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي.
قال الترمذي: وبهذا الإسناد قال: قولُ الجنِّ لقومِهِم ﴿لما قام عبدُ اللَّه يدُعوهُ كادُوا يكونون عليه لِبَداً﴾ [الجن: ١٩] قال: لما رأوْهُ يُصَلِّي، وأصحابُهُ يُصلونَ بصلاتِهِ، ويسجُدُون بسجودِهِ، قال: تعَجَّبُوا من طواعِيَةِ أصحابِهِ له، قالوا لقومهم: لما قام عبدُ اللَّه يدُعوهُ، كادُوا يكونون عليه لِبَداً (٤) .
Printed page٤١٦
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عامدين) عمدت إلى الشيء: قصدت نحوه.
(حِيل) حلت بين الشيئين: فصلت بينهما، ومنعت أحدهما من الآخر.