Skip to content

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب فضل الابتداء بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني

Printed page ١/ ٢٣

عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ. وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ " مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ سَبْعِينَ صَلَاةً.

وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا ذَهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُذْكُرُوا اللَّهَ اُذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ. قَالَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ: مَا شِئْت. قُلْت: الرُّبْعَ؟ قَالَ: مَا شِئْت وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك. قُلْت: النِّصْفَ؟ قَالَ: مَا شِئْت وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قُلْت: أَجْعَلُ لَك صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: إذَنْ تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ ذَنْبُك» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْهُ قَالَ «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ جَعَلْت صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْك؟ قَالَ: إذَنْ يَكْفِيكَ اللَّهُ ﵎ هَمَّك مِنْ دُنْيَاك وَآخِرَتِك» . قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: قَوْلُهُ يَعْنِي أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ: أُكْثِرُ الصَّلَاةَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي، مَعْنَاهُ أُكْثِرُ الدُّعَاءَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ دُعَائِي.

قَالَ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ: وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: «كَانَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ لِنَفْسِهِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ هَلْ يَجْعَلُ لَهُ مِنْهُ رُبْعَهُ صَلَاةً عَلَيْهِ ﷺ فَقَالَ إنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك، فَقَالَ لَهُ النِّصْفَ فَقَالَ إنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك إلَى أَنْ قَالَ أَجْعَلُ لَك صَلَاتِي كُلَّهَا أَيْ أَجْعَلُ دُعَائِي كُلَّهُ صَلَاةً عَلَيْك، قَالَ إذَنْ تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَك ذَنْبُك» ، لِأَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، وَمَنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَفَاهُ هَمَّهُ وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ. انْتَهَى كَلَامُهُ ﵁.