Skip to content

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب مطلب: في بيان أقوال السادة الصوفية في السماع إلى الغناء

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني

Printed page ١/ ١٦٨

أَلَا قُلْ لَهُمْ قَوْلَ عَبْدٍ نَصُوحٍ ... وَحَقُّ النَّصِيحَةِ أَنْ تُسْتَمَعْ

مَتَى عَلِمَ النَّاسُ فِي دِينِهِمْ ... بِأَنَّ الْغِنَا سُنَّةٌ تُتَّبَعْ

وَأَنْ يَأْكُلَ الْمَرْءُ أَكْلَ الْحِمَارِ ... وَيَرْقُصَ فِي الْجَمْعِ حَتَّى يَقَعْ

وَقَالُوا سَكِرْنَا بِحُبِّ الْإِلَهِ ... وَمَا أَسْكَرَ الْقَوْمَ إلَّا الْفَضَعْ

كَذَاك الْبَهَائِمُ إنْ أُشْبِعَتْ ... يُرَقِّصُهَا رَبُّهَا وَالشِّبَعْ

وَيُسْكِرُهُ النَّايُ ثُمَّ الْغِنَا ... وَيس لَوْ تُلِيَتْ مَا انْصَدَعْ

فَيَا لِلْعُقُولِ وَيَا لِلنُّهَى ... أَلَا مُنْكِرٌ مِنْكُمُو لِلْبِدَعْ

تُهَانُ مَسَاجِدُنَا بِالسَّمَاعِ ... وَتُكْرَمُ عَنْ مِثْلِ ذَاكَ الْبِيَعُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَهَذَا السَّمَاعُ الشَّيْطَانِيُّ الْمُضَادُّ لِلسَّمَاعِ الرَّحْمَانِيِّ لَهُ فِي الشَّرْعِ بِضْعَةَ عَشَرَ اسْمًا: اللَّهْوُ، وَاللَّغْوُ، وَالْوِزْرُ، وَالْمُكَاءُ، وَالتَّصْدِيَةُ وَرُقْيَةُ الزِّنَا، وَقُرْآنُ الشَّيْطَانِ، وَمُنْبِتُ النِّفَاقِ فِي الْقَلْبِ، وَالصَّوْتُ الْأَحْمَقُ، وَالصَّوْتُ الْفَاجِرُ، وَصَوْتُ الشَّيْطَانِ، وَمَزْمُورُ الشَّيْطَانِ، وَالسُّمُودُ.

أَسْمَاؤُهُ دَلَّتْ عَلَى أَوْصَافِهِ تَبًّا لِذِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَوْصَافِ ثُمَّ ذَكَرَ أَدِلَّتَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَآثَارِ السَّلَفِ الصَّالِحِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَالِاسْمُ اللَّهْوُ وَلَهْوُ الْحَدِيثِ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] الْآيَةَ.

قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ: أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِلَهْوِ الْحَدِيثِ الْغِنَاءُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ تُغَنِّيه لَيْلًا وَنَهَارًا، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَاخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا.

قَالَ أَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ لَهْوَ الْحَدِيثِ هَاهُنَا هُوَ الْغِنَاءُ لِأَنَّهُ يُلْهِي مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى.

قَالَ الْوَاحِدِيُّ: قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: وَيَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ اخْتَارَ اللَّهْوَ وَالْغِنَاءَ وَالْمَزَامِيرَ وَالْمَعَازِفَ عَلَى الْقُرْآنِ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ قَدْ وَرَدَ بِالشِّرَاءِ فَلَفْظُ الشِّرَاءِ يُذْكَرُ فِي الِاسْتِبْدَالِ وَالِاخْتِيَارِ. قَالَ وَبِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنْ الضَّلَالَةِ أَنْ يَخْتَارَ حَدِيثَ الْبَاطِلِ عَلَى حَدِيثِ الْحَقِّ.

قَالَ الْوَاحِدِيُّ: وَهَذِهِ الْآيَةُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِنَاءِ. ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ