Skip to content

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب مطلب: في حرمة اللعن لمعين وما ورد فيه

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني

Printed page ١/ ١٢١

فُلَانٍ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَسْلَكًا وَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ سَبِيلًا، فَيُقَالُ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْت» .

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَامْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ. لَهَا أَحَدٌ» .

وَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ «سَارَ رَجُلٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَعَنَ بَعِيرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسِرْ مَعَنَا عَلَى بَعِيرٍ مَلْعُونٍ» . وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَعْنِ الدِّيكِ فَقَالَ لَا تَلْعَنْهُ وَلَا تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ يَدْعُو إلَى الصَّلَاةِ» . وَقَالَ أَنَسٌ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَدَغَتْ رَجُلًا بُرْغُوثٌ فَلَعَنَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَلْعَنْهَا فَإِنَّهَا نَبَّهَتْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِلصَّلَاةِ» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ. .

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَقَالَ لَا تَلْعَنْ الرِّيحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتْ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ» .

(فَائِدَةٌ) : قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو الْقَاسِمِ الْيَافِعِيُّ فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁: يُرْوَى «أَنَّ رَجُلًا شَكَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ الْفَقْرَ فَقَالَ لَعَلَّك تَسُبُّ الرِّيحَ» انْتَهَى. فَأَفْهَمَ أَنَّ سَبَّ الرِّيحِ يُورِثُ الْفَقْرَ مَعَ مَا أَفَادَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بِرُجُوعِ اللَّعْنَةِ عَلَى قَائِلِهَا، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ انْتِفَاءُ الْحُرْمَةِ بِلَعْنِ غَيْرِ الْمُقَيَّدِ مِنْ فِرَقِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالْفُسُوقِ وَالْوَبَالِ لِصَرِيحِ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَخْبَارِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ.

قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] وَقَالَ ﵊ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى» فَيَجُوزُ لَعْنُ الْكُفَّارِ عَامًّا. وَهَلْ يَجُوزُ لَعْنُ كَافِرٍ مُعَيَّنٍ؟ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: عَلَى