الوجيز للواحدي
﴿ليس البر﴾ كان الرَّجل فِي ابتداء الإِسلام إذا شهد الشَّهادتين وصلَّى إلى أَيٍّ ناحيةٍ كانت ثمَّ مات على ذلك وجبت له الجنَّة فلمَّا هاجر رسول الله ﷺ ونزلت الفرائض وصُرفت القِبلة إلى الكعبة أنزل الله تعالى هذه الآية فقال: ﴿ليس البر﴾ كلَّه أن تُصلُّوا ولا تعملوا غير ذلك ﴿ولكنَّ البرَّ﴾ أَيْ: ذا الْبِرَّ ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ والكتاب والنَّبيين وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أَيْ: على حبِّ المال (وقيل: الضميرُ راجعٌ إلى الإِيتاء) ﴿ذوي القربى﴾ قيل: عنى به قرابة النبي ﷺ (وقيل: أراد به قرابة الميت) ﴿وابن السبيل﴾ هو المنقطع يمرُّ بك والضَّيف ينزل بك ﴿وفي الرِّقاب﴾ أَيْ: وفي ثمنها يعني: المكاتبين ﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾ اللَّهَ أو النَّاسَ ﴿والصابرين في البأساء﴾ الفقر ﴿والضراء﴾ المرض ﴿وحين البأس﴾ وقت القتال في سبيل الله ﴿أولئك﴾ أهل هذه الصفة هم ﴿الذين صدقوا﴾ في إيمانهم