Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ٩٨

وأنشد الكميت نصيبا «١» :

كأنّ الغطامط فى غليها ... أراجيز أسلم تهجو غفارا

فقال نصيب: لم تهج أسلم غفارا قط، فقال الكميت «٢» :

إذا ما الهجارس غنّينها ... تجاوبن «٣» بالفلوات الوبارا

فقال نصيب: لا يكون بالفلوات وبار، فاستحى الكميت وسكت «٤» ومن عيوب المديح عدول المادح عن الفضائل التى تختصّ بالنفس: من العقل، والعفّة، والعدل، والشجاعة، إلى ما يليق بأوصاف الجسم: من الحسن، والبهاء والزّينة، كما قال ابن قيس الرقيّات فى عبد الملك بن مروان «٥» :

يأتلق التّاج فوق مفرقه ... على جبين كأنّه الذّهب

فغضب عبد الملك، وقال: قد قلت فى مصعب «٦» :

إنما مصعب شهاب من اللّ ... هـ تجلّت عن وجهه الظّلماء «٧»

فأعطيته المدح بكشف الغمم، وجلاء الظّلم؛ وأعطيتنى من المدح ما لا فخر فيه؛ وهو اعتدال التاج فوق جبينى الذى هو كالذّهب فى النضارة.

ومثل ذلك قول أيمن بن خزيم فى بشر بن مروان «٨» :

يابن الأكارم من قريش كلّها ... وابن الخلائف وابن كلّ قلمّس «٩»