Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ٩٣

ومن اضطراب المعنى قول أبى داود الأيادى «١» :

لو أنها بذلت لذى سقم ... حرض «٢» الفؤاد مشارف القبض

حسن «٣» الحديث لظلّ مكتئبا ... حرّان من وجد بها مضّ

وكان استواء المعنى أن يقول: لبرأ من سقمه- كما قال الأعشى:

لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر

وقال تأبط شرا:

قليل غرار النّوم

تقديره قليل يسير النوم، وهذا فاسد؛ ووجه الكلام أن يكون ما ينام إلّا غرارا؛ فإن احتلت له قلت: يعنى أن نومه أيسر من اليسير.

وقول أبى ذؤيب «٤» :

فلا يهنأ «٥» الواشون أن قد هجرتها ... وأظلم دونى ليلها ونهارها

هذا من المقلوب؛ كان ينبغى أن يقول: وأظلم دونها ليلى ونهارى.

وقول ساعدة «٦» :

فلو نّبأتك الأرض أو لو سمعته ... لأيقنت أنى كدت بعدك أكمد

كان ينبغى أن يقول: إنّى بعدك أكمد.

ومن الخطأ قول طرفة يصف ذنب البعير «٧» :

كأنّ جناحى مضرحىّ تكنّفا ... حفافيه شكّا فى العسيب بمسرد «٨»

وإنما توصف النجائب بخفّة الذنب «٩» ... وجعله هذا كثيفا طويلا عريضا.