Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ٨١

وكتب ابن القرّية- عن الحجاج- إلى عبد الملك: بعثت بفرس حسن المنظر، محمود المخبر، جيّد القد، أسيل الخدّ، يسبق الطّرف، ويستغرق الوصف.

وأجود ما قيل فى العدو قول عبدة بن الطبيب «١» :

يخفى التّراب بأظلاف ثمانية ... فى أربع مسّهنّ الأرض تحليل «٢»

والتحليل، من تحلّة اليمين، وهو أن يقول إن شاء الله؛ فقول الحالف: إن شاء الله، لا يكون إلا موصولا باليمين. يقول: إن مواصلة هذا الثور بين خطواته كمواصلة الحالف بالتحلّة يمينه من غير تراخ. أخذه المحدث فقال:

كأنّما يرفعن ما لم يوضع

وقال أبو النّجم «٣» :

جاء كلمع البرق جاش ما طره ... يسبح أولاه ويطفو آخره

فما يمسّ الأرض منه حافره

وأخذ على أبى النجم قوله:

يسبح أولاه ويطفو آخره

أنشده الأصمعى فقال: حمار الكسّاح أسرع من هذا؛ لأنّ اضطراب مآخيره قبيح؛ وقد أحسن فى قوله: «ويطفو آخره» «٤» . وقوله: «فما يمس الأرض منه حافره» جيد.

وقال أبو نواس «٥» :

ما إن يقعن الأرض إلا فرطا ... كأنما يعجلن شيئا لقطا