Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الأول عن موضوع البلاغة في أصل اللغة وما يجري معه من تصرف لفظها وذكر حدودها وشرح وجوهها الفصل الثالث وهو القول فى تفسير ما جاء عن الحكماء والعلماء فى حدود البلاغة

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ٥٤

فيه أمان لقائه بلقائه ... وفراق كلّ معاشر لا ينصف

فالمتمكّن من نفسه يضع لسانه حيث يريد.

ومثل هذا كثير لا وجه لا ستيفائه فى مثل هذا الموضع.

ذكرت فى هذا الباب- وهو ثلاثة فصول- من نعوت البلاغة، ووجوه البيان والفصاحة ما فيه كفاية؛ وأتيت من تفسير مشكلها على ما فيه مقنع، ولم يسبقنى إلى تفسير هذه الأبواب وشرح وجوهها أحد، وإنما اقتصر من كان قبلى على ذكر تلك النعوت عارية مما هى مفتقرة إليه من إيضاح غامضها، وإنارة مظلمها؛ فكان المنفعة بها للعالم دون المتعلّم، والسابق دون اللاحق؛ وربما اعترض الشكّ فيها للعالم المبرّز، فسقطت عنه معرفة كثير منها. وأنت أيّدك الله تعتمد ما ذكرته من ذلك، وتأتمّ بما شرحته منه، وتستدلّ به على ما ألفيته من جنسه إذا عثرت به، لتستغنى عن جميع ما صنّف فى البلاغة، وسائر ما ذكر من أصناف البيان والفصاحة إن شاء الله.