Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الأول عن موضوع البلاغة في أصل اللغة وما يجري معه من تصرف لفظها وذكر حدودها وشرح وجوهها الفصل الثالث وهو القول فى تفسير ما جاء عن الحكماء والعلماء فى حدود البلاغة

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ٣٠

وقوله «١» :

يوم أفاض جوى أغاض تعزّيا ... خاض الهوى بحرى حجاه المزيد

وقوله «٢» :

وإنّ نجريّة بانت جأرت لها ... إلى يدى جلدى فاستوهك الجلد «٣»

وقوله «٤» :

جهميّة «٥» الأوصاف إلّا أنّهم ... قد لقّبوها جوهر الأشياء

وقوله: «ولا تنقّح الألفاظ كل التنقيح» . وتنقيح اللفظ أن يبنى منه بناء لا يكثر فى الاستعمال. كما قال بعضهم لبعض الوزراء: أحسن الله إبانتك. فقال له الوزير: عجّل الله إماتتك.

ويدخل فى تنقيح اللفظ استعمال وحشيّه وترك سلسله وسهله. وقد أخذ الرواة على زهير «٦» قوله:

نقىّ تقىّ لم يكثر غنيمة ... بنهكة ذى القربى ولا بحقلّد

فاستبشعوا الحقلّد وهو السيىء الخلق. وقالوا: ليس فى لفظ زهير أنكر منه.

وقال يحيى بن يعمر لرجل حاكمته امرأته إليه: أئن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلّها وتضهلها.

الشكر: الرضاع. والشّبر: النّكاح. وتطلّها: تسعى فى بطلان حقها.

وتضهلها: تعطيها الشىء القليل.