Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب السابع فى التشبيه (فصلان) الفصل الثانى فى البيان عن قبح التشبيه وعيوبه

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ٢٥٩

ولا يكاد يرى تشبيه أبرد من هذا.

وكتب آخر إلى أخ له يعتذر من ترك زيارته: قد طلعت فى إحدى أثيىّ بثرة، فعظمت حتى كأنها الرمانة الصغيرة.

وقال علىّ الأسوارى: فلما رأيته اصفرّ وجهى حتى صار كأنه لون الكشّوت «١» .

وقال له محمد بن الجهم: كم آخذ من الدواء الذى جئت به؟ قال: مقدار بعرة.

فجاء بلفظ قذر، ولم يبن عن المراد؛ لأن البعر يختلف فى الكبر والصغر، ولا يعرف أبعرة ظبى أراد أم بعرة شاة أم بعرة جمل.

ومن التشبيه المتنافر قول الجمانى يصف ليلا:

كأنما الطرف يرمى فى جوانبه ... عن العمى وكأن النجم قنديل

اجتماع العمى والقنديل فى غاية التنافر.

ومن ردىء التشبيه قول ابن المعتز:

أرى ليلا من الشعر ... على شمس من الناس

الجمع بين الليل والناس ردىء. وقد وقع هاهنا باردا.