Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ١٢٦

وقال امرؤ القيس «١» :

وإنّ شفائى عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معوّل

وأخبرنا أبو أحمد قال أخبرنا الأنبارى، قال: حدثنا محمد بن المرزبان، قال حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلى قال: حدثنا محمد بن كناسة، قال، قال أبو بكر بن عياش: كنت وأنا شابّ إذا أصابتتى مصيبة لا أبكى فيحترق جوفى، فرأيت أعرابيا بالكناس على ناقة له والناس حوله وهو ينشد «٢» :

خليلىّ عوجا من صدور الرّواحل ... ببرقة حزوى «٣» فابكيا فى المنازل

لعلّ انحدار الدّمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفى نجىّ البلابل

فسألت عن الأعرابى؛ فقيل: هو ذو الرمّة؛ فكنت بعد ذلك إذا أصابتنى مصيبة بكيت فاشتفيت. فقلت: قاتل الله الأعرابى ما كان أبصره! وقال الفرزدق «٤» :

فقلت لها إنّ البكاء لراحة ... به يشتفى من ظنّ أن لا تلاقيا

وقد تبعه البحترى على إساءته، فقال «٥» :

فعلام فيض مدامع تدق الجوى ... وعذاب قلب فى الحسان معذّب

تدق: من الوديقة، وهى الهاجرة لدنوّ الحرّ فيها. والودق: أصله الدنو؛ يقال: أتان وديق، إذا دنت من الفحل. والودق: القطر؛ لدنوّه من الأرض بعد انحلاله من السحاب.

والخطأ الفاحش له قوله؛ أى أبو تمام «٦» :

رضيت وهل أرضى إذا كان مسخطى ... من الأمر ما فيه رضا من له الأمر

والمعنى: لست أرضى إذا كان الذى يسخطنى هو الذى يرضاه الله ﷿؛