Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ١٢٣

كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا

وقال أبو دواد الإيادى «١» :

إذا كنت مرتاد الرّجال لنفعهم ... فرش «٢» واصطنع عند الذين بهم ترمى

وقال آخر «٣» :

وإذا أصبت من النّوافل رغبة ... فامنح عشيرتك الأدانى فضلها

وذمّ قديما المذهب الذى ذهب إليه أبو تمام مسافر العبشمى، فقال «٤» :

تمدّ إلى الأقصى بثديك كلّه ... وأنت على الأدنى صرور مجدّد

فإنّك لو أصلحت من أنت مفسد ... تودّدك الأقصى الذى تتودّد

وقال المسيب بن علس «٥» :

من الناس من يصل الأبعدين ... ويشقى به الأقرب الأقرب

وقال الحارث بن كلدة «٦» :

من الناس من يغشى الأباعد نفعه ... ويشقى به حتّى الممات أقاربه

وقد ذهب البحترى مذهب أبى تمام، فقال «٧» :

بل كان أقربهم من سيبه سببا ... من كان أبعدهم من جذمه رحما

إلا أنه لم يخرجهم من معروفه، وإن كان قد دخل تحت الإساءة.

والجيّد قوله «٨» :

ظل فيه البعيد مثل القرى ... ب المجتبى والعدوّ مثل الصديق

وقوله أيضا «٩» :

ما إن يزال النّدى يدنى إليه يدا ... ممتاحة من بعيد الدّار والرّحم