Skip to content

الإعجاز والإيجاز (٧)

الإعجاز والإيجاز

أبو منصور الثعالبي

Printed page ١٦

والسرور والأمن موضوعان بإزاء كل صحة ونعمة هنيّة!

(٣)

ومن ذلك قوله- عز اسمه- لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ

[الأنعام: ٨٢] ، فالأمن كلمة واحدة، تنبئ عن خلوص سرورهم من الشوائب كلها، لأن الأمن: إنما هو السلامة من الخوف، والحزن، المكروه الأعظم كما تقدم ذكره.

فإذا نالوا الأمن بالإطلاق، ارتفع الخوف عنهم، وارتفع بارتفاعه المكروه، وحصل السرور المحبوب!

(٤)

ومن ذلك قوله- تعالى ذكره: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

[المائدة: ١] ، فهما كلمتان جمعتا ما عقده الله على خلقه لنفسه، وتعاقده الناس فيما بينهم.

(٥)

ومن ذلك قوله سبحانه: وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ

[الزخرف:

٧

١] ، فلم يبق مقترح لأحد إلا قد تضمنته هاتان الكلمتان، مع ما فيهما من القرب، وشرف اللفظ، وحسن الرونق «٤» .

(٦)

ومن ذلك قوله ﷿: وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ

[البقرة: ١٦٤] ، فهذه الكلمات الثلاث الأخيرة تجمع من أصناف التجارات، وأنواع المرافق في ركوب السفن ما لا يبلغه الإحصاء.

(٧)

ومن ذلك قوله- ﷻ: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ

[الحجر: ٩٤] ،