Skip to content

البداية والنهاية - ط السعادة

ابن كثير

Printed page ١٠/ ١٨٦

ثم دخلت سنة خمس وثمانين ومائة

فيها قتل أهل طبرستان متوليهم مهرويه الرازيّ، فولى الرشيد عليهم عبد الله بن سعيد الحرشيّ. وفيها قتل عبد الرحمن الأنباري أبان بن قحطبة الخارجي بمرج القلعة. وفيها عاث حمزة الشاري ببلاد باذغيس من خراسان، فنهض عيسى بن علي بن عيسى إلى عشرة آلاف من جيش حمزة فقتلهم، وسار وراء حمزة إلى كابل وزابلستان. وفيها خرج أبو الخصيب فتغلب على أبيورد وطوس ونيسابور وحاصر مرو وقوي أمره. وفيها توفي يزيد بن يزيد ببرذعة، فولى الرشيد مكانه ابنه أسد بن يزيد. واستأذن الوزير يحيى (١) بن خالد الرشيد في أن يعتمر في رمضان فأذن له، ثم رابط بجنده إلى وقت الحج. وكان أمير الحج في هذه السنة منصور بن محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس.

وفيها توفي:

عبد الصمد بن علي

ابن عبد الله بن عباس عم السفاح والمنصور. ولد سنة أربع ومائة، وكان ضخم الخلق جدا ولم يبدل أسنانه، وكانت أصولها صفيحة واحدة، قال يوما للرشيد: يا أمير المؤمنين هذا المجلس اجتمع فيه عم أمير المؤمنين، وعم عمه، وعم عم عمه، وذلك أن سليمان بن أبي جعفر عم الرشيد، والعباس بن محمد بن علي عم سليمان، وعبد الصمد بن علي السفاح، وتلخيص ذلك أن عبد الصمد عم عم عم الرشيد لأنه عم جده.

روى عبد الصمد عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «إن البر والصلة ليطيلان الأعمار، ويعمران الديار، ويثريان الأموال، ولو كان القوم فجارا».

وبه أن رسول الله ﷺ قال: «إن البر والصلة ليخففان الحساب يوم القيامة» ثم تلا رسول الله ﷺ ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ﴾ [الرعد: ٢١]. وغير ذلك من الأحاديث.

ومحمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، المعروف بالإمام، كان على إمارة الحاج، وإقامة سقايته في خلافة المنصور عدة سنين. توفي ببغداد فصلى عليه الأمين في شوال من هذه السنة، ودفن بالعباسية.

وفيها توفى من مشايخ الحديث: ضمام (٢) بن إسماعيل، وعمرو بن عبيد (٣). والمطلب بن زياد (٤). والمعافى بن عمران (٥). في قول. ويوسف بن الماجشون. وأبو إسحاق الفزاري إمام أهل الشام بعد الأوزاعي في المغازي والعلم والعبادة.