البداية والنهاية - ط السعادة
ثنا فرقد - يعنى السنجى - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ بمكة فجاءته امرأة من الأنصار فقالت: يا رسول الله إن هذا الخبيث قد غلبني، فقال لها: إن تصبرى على ما أنت عليه تجيئين يوم القيامة ليس عليك ذنوب ولا حساب، قالت: والّذي بعثك بالحق لأصبرن حتى ألقى الله، قالت: إني أخاف الخبيث أن يجردنى، فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتى أستار الكعبة فتعلق بها وتقول له: اخسأ، فيذهب عنها. قال البزار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وصدقة ليس به بأس، وفرقد حدث عنه جماعة من أهل العلم، منهم شعبة وغيره واحتمل حديثه على سوء حفظه فيه.
طريق أخرى عن ابن عباس
قال الامام أحمد: حدثنا يحيى بن عمران أبى بكر، ثنا عطاء بن أبى رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه السوداء أتت رسول الله ﷺ فقالت: إني أصرع وأنكشف فادع الله لي، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك، قالت: لا بل أصبر فادع الله ألا أنكشف ولا ينكشف عنى، قال:
فدعا لها * وهكذا رواه البخاري عن مسدد عن يحيى - وهو ابن سعيد القطان - وأخرجه مسلّم عن القواريري عن يحيى القطان وبشر بن الفضل كلاهما عن عمران بن مسلّم أبى بكر الفقيه البصري عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس فذكر مثله * ثم قال البخاري: حدثنا محمد، ثنا مخلد عن ابن جريج قال: أخبرنى عطاء أنه رأى أم زفر تلك امرأة طويلة سوداء على ستر الكعبة * وقد ذكر الحافظ ابن الأثير في الغاية أن أم زفر هذه كانت مشاطة خديجة بنت خويلد قديما، وأنها عمرت حتى أدركها عطاء بن أبى رباح فالله أعلم.
حديث آخر
قال البيهقي: أنا على بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا محمد بن يونس، ثنا قرة بن حبيب الضوى، ثنا إياس بن أبى تميمة عن عطاء عن أبى هريرة قال: جاءت الحمى إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ابعثني إلى أحبّ قومك إليك أو أحب أصحابك إليك، شك قرة، فقال: اذهبي إلى الأنصار، فذهبت إليهم فصرعتهم، فجاءوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله قد أتت الحمى علينا فادع الله لنا بالشفاء فدعا لهم، فكشفت عنهم، قال: فاتبعته امرأة فقالت: يا رسول الله ادع الله لي، فانى لمن الأنصار فادع الله لي كما دعوت لهم، فقال: أيهما أحب إليك أن أدعو لك فيكشف عنك، أو تصبرين وتجب لك الجنة؟ فقالت: لا والله يا رسول الله بل أصبر ثلاثا ولا أجعل والله لجنته خطرا * محمد بن يونس الكديمي ضعيف *
وقد قال البيهقي: أنا على