البداية والنهاية - ط السعادة
طريق أخرى عن أبى سعيد الخدريّ ﵁
قال الامام أحمد: حدثنا أبو اليمان، أنا شعيب، حدثني عبد الله بن أبى حسين، حدثني شهر أن أبا سعيد الخدريّ حدثه عن النبي ﷺ قال: بينا أعرابى في بعض نواحي المدينة في غنم له عدا عليه الذئب فأخذ شاة من غنمه فأدركه الأعرابي فاستنقذها منه وهجهجه فعانده الذئب يمشى ثم أقعى مستذفرا بذنبه يخاطبه فقال: أخذت رزقا رزقنيه الله، قال: وا عجبا من ذئب مستذفر بذنبه يخاطبني! فقال: والله إنك لتترك أعجب من ذلك، قال: وما أعجب من ذلك؟ قال: رسول الله ﷺ في النخلتين بين الحرتين يحدث الناس عن أنباء ما قد سبق وما يكون بعد ذلك، قال: فنعق الأعرابي بغنمه حتى ألجأها إلى بعض المدينة ثم مشى إلى النبي ﷺ حتى ضرب عليه بابه،
فلما صلّى النبي ﷺ قال: أين الأعرابي صاحب الغنم؟ فقام الأعرابي، فقال له النبي ﷺ: حدث الناس بما سمعت وبما رأيت، فحدث الأعرابي الناس بما رأى من الذئب وما سمع منه، فقال النبي ﷺ عند ذلك:
صدق، آيات تكون قبل الساعة، والّذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده * وهذا على شرط أهل السنن ولم يخرجوه. وقد رواه البيهقي من حديث النفيلى قال: قرأت على معقل بن عبد الله بن شهر بن حوشب عن أبى سعيد فذكره * ثم رواه الحاكم وأبو سعيد بن عمرو عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن عبد الجيد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أبى سعيد فذكره * ورواه الحافظ أبو نعيم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى سعيد فذكره
حديث أبى هريرة في ذلك
قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر عن أشعث بن عبد الملك عن شهر بن حوشب عن أبى هريرة قال: جاء ذئب إلى راعى غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال:
فصعد الذئب على تل فأقعى فاستذفر وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله ﷿ انتزعته منى، فقال الرجل: لله إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم، فقال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وما هو كائن بعدكم، وكان الرجل يهوديا، فجاء إلى النبي ﷺ فأسلّم وخبره فصدّقه النبي ﷺ، ثم قال رسول الله: إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه بما أحدثه أهله بعده * تفرد به أحمد وهو على شرط السنن ولم يخرجوه، ولعل شهر بن حوشب قد سمعه من أبى سعيد وأبى هريرة أيضا والله أعلم.
حديث أنس في ذلك
قال أبو نعيم في دلائل النبوة: ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن يحيى بن مندة، ثنا