البداية والنهاية - ط السعادة
قدمناه في غزوة تبوك إلى أن قال: فحل حبوته عن ظهره ثم قال: هاهنا امض لما أمرت به، قال: فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غضروف الكتف مثل الحجمة الضخمة (١) * وقال يعقوب بن سفيان: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن ميسرة، ثنا عتاب سمعت أبا سعيد يقول: الخاتم الّذي بين كتفي النبي ﷺ لحمة نابتة * وقال الامام أحمد: حدثنا شريح، ثنا أبو ليلى عبد الله بن ميسرة الخراساني عن غياث البكري قال: كنا نجالس أبا سعيد الخدريّ بالمدينة فسألته عن خاتم رسول الله ﷺ الّذي كان بين كتفيه، فقال بإصبعه السبّابة هكذا لحم ناشز بين كتفيه ﷺ تفرد به أحمد من هذا الوجه * وقد ذكر الحافظ أبو الخطاب بن دحية المصري في كتابه - التنوير في مولد البشير النذير - عن أبى عبد الله محمد بن على بن الحسين بن بشر المعروف بالحكيم الترمذي أنه قال: كان الخاتم الّذي بين كتفي رسول الله ﷺ كأنه بيضة حمامة مكتوب في باطنها الله وحده، وفي ظاهرها توجه حيث شئت فإنك منصور * ثم قال: وهذا غريب واستنكره * قال: وقيل كان من نور، ذكره الإمام أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ في كتابه تنقل الأنوار، وحكى أقوالا غريبة غير ذلك * ومن أحسن ما ذكره ابن دحية ﵀ وغيره من العلماء قبله في الحكمة في كون الخاتم كان بين كتفي رسول الله ﷺ إشارة إلى أنه لا نبي بعدك يأتى من ورائك. قال: وقيل كان على نغض كتفه لأنه يقال: هو الموضع الّذي يدخل الشيطان منه إلى الإنسان، فكان هذا عصمة له ﵇ من الشيطان * قلت: وقد ذكرنا الأحاديث الدالة على أنه لا نبي بعده ﵇ ولا رسول، عند تفسير قوله تعالى: «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً».
باب جامع لأحاديث متفرقة وردت في صفة رسول الله ﷺ
قد تقدم في
رواية نافع بن جبير عن على بن أبى طالب، أنه قال: لم أر قبله ولا بعده مثله، وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا عبد الله بن مسلم القعنبي وسعيد بن منصور، ثنا عمر بن يونس، ثنا عمر بن عبد الله مولى عفرة، حدثني إبراهيم بن محمد من ولد على، قال: كان على إذا نعت رسول الله ﷺ قال: لم يكن بالطويل الممغّط ولا القصير المتردّد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد