Skip to content

عذابات العلم آمال وتطلعات قيود التراث

عذابات العلم

خلدون ربابعة

Printed page ١١٤

قيود التراث

لا شك أن العلم بناء معرفي وهذا البناء له أساسٌ وله شكل ظاهر وإذا أردت أن ترقى إلى السطح لا بد أن يكون ثمة بناء، فلا يعقل أن تعلو في شؤون العلم دون أدنى معرفه بالأصول العلمية والمعرفية.

ونحن اليوم نشاهد ونقرأ بعض المفكرين العرب ممن نهضت همته وعلا شأنه وارتفعت قدمه في الفكر والثقافة يتراكض إلى قامات التراث وبناءاته بالمعول الحاد للهدم والفتك لكل قامة وعلامة، وسمحوا لأنفسهم أن يتهموا جميع التراث بالعيب والنقص، ونادوا بما يعرف بالقطيعة القطيعة الإبستملوجية التي تقضي بأن هنالك في تاريخ العلوم قفزات كيفية تجعل العلم ينتقل بفضلها إلى نظريات جديدة لا يمكن أبدا النظر إليها على أنها مجرد استمرار للفكر السابق لها.

وعلى الضفة المقابلة يقف جمهورٌ آخر يدافع عن التراث ويبالغ أشد المبالغة في اتباع التراث ويتعامل مع التراث على أنه مقدس يَحرم الخروج عنه ويَحرم المساس به ولا ينبغي تجاوزه، ويجعلون أقوال بعض العلماء