Skip to content

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية ومنها: أن أصحابه كلهم عدول،

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

القسطلاني

Printed page ٢/ ٣٧٨

غير طهارة، حتى كان الأعمش إذا كان على غيرها تيمم. ولا شك أن حرمته- ﷺ وتعظيمه وتوقيره بعد مماته وعند ذكره، وذكر حديثه وسماع اسمه وسيرته كما كان فى حياته والله أعلم.

ومنها: أنه يكره لقارئ حديثه أن يقوم لأحد

،

قال ابن الحاج فى «المدخل» : لأنه قلة أدب مع النبى- ﷺ وقلة احترام وعدم مبالاة أن يقطع حديثه لأجل غيره، فكيف لبدعة، وقد كان السلف لا يقطعون حديثه ولا يتحركون وإن أصابهم الضر فى أبدانهم ويتحملون المشقة التى تنزل بهم إذ ذاك احتراما لحديث نبيهم- ﷺ.

وحسبك ما وقع لمالك- ﵀ فى لسع العقرب سبع عشرة مرة، وهو لم يتحرك، وتحمله للسعها توقيرا لجناب حديثه- ﷺ أن يكون يقرأ وهو يتحرك لضر أصابه، مع أنه معذور فيما وقع، فكيف بالحركة والقيام إذ ذاك لا لضرورة بل للبدعة، لا سيما إذا انضاف إلى ذلك ما لا ينبغى من الكلام المعتاد. انتهى ملخصا.

ومنها أن قراء حديثه لا تزال وجوههم نضرة

،

وأن قراء حديثه اختصوا بالتلقيب بالحفاظ، وأمراء المؤمنين من بين سائر العلماء.

ومنها: أنه تثبت الصحبة لمن اجتمع به- ﷺ لحظة

،

بخلاف التابعى مع الصحابى، فلا تثبت إلا بطول الاجتماع معه على الصحيح عند أهل الأصول، والفرق عظم منصب النبوة ونورها، فبمجرد ما يقع بصره على الأعرابى الجلف ينطق بالحكمة.

ومنها: أن أصحابه كلهم عدول

،

لظواهر الكتاب والسنة، فلا يبحث عن عدالة أحد منهم، كما يبحث عن سائر الرواة. قال الله تعالى خطابا للموجودين حينئذ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً «١» أى عدولا، وقال- ﷺ: «لا تسبوا أصحابى، فو الذى نفسى بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد