المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
خاتمة
عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبى- ﷺ فقال: يا رسول الله، إنك لأحب إلى من نفسى، وإنك لأحب إلى من أهلى، وإنك لأحب إلى من ولدى، وإنى لأكون فى البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك.
وإذا ذكرت موتى وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأنى إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يردّ عليه النبى- ﷺ شيئا، حتى نزل عليه جبريل- ﵇ بهذه الآية وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً «١» «٢» رواه أبو نعيم، وقال الحافظ أبو عبد الله المقدسى: لا أعلم بإسناد هذا الحديث بأسا. كذا نقله فى «حادى الأرواح» .
وذكره البغوى فى «معالم التنزيل» بلفظ: نزلت- يعنى الآية- فى ثوبان مولى رسول الله- ﷺ، وكان شديد الحب لرسول الله- ﷺ، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم، وقد تغير لونه، يعرف الحزن فى وجهه، فقال له رسول الله- ﷺ: «ما غير لونك؟» فقال: يا رسول الله، ما بى وجع ولا مرض، غير أنى إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك، لأنك ترفع مع النبيين، وإنى إن دخلت الجنة فى منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل لا أراك أبدا، فنزلت هذه الآية.
وكذا ذكره ابن ظفر فى «ينبوع الحياة» لكن قال: إن الرجل هو عبد الله ابن زيد الأنصارى الذى رأى الأذان.