Skip to content

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية خصائص أمة النبي ص

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

القسطلاني

Printed page ٢/ ٣٩٨

أقوم لأحد بعدك، وهذه خصوصية أخرى له- ﷺ وهى: أن خازن الجنة لا يقوم لأحد غيره- ﷺ، فقيامه له- ﷺ فيه إظهار لمزيته ومرتبته، ولا يقوم لأحد بعده، بل خزنة الجنة يقومون فى خدمته وهو كالملك عليهم، وقد أقامه الله تعالى فى خدمة عبده ورسوله حتى مشى وفتح له الباب.

ومنها أنه- ﷺ أول من يدخل الجنة

،

قال- ﷺ: «وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لى فيدخلنيها ومعى فقراء المؤمنين ولا فخر» «١» رواه الترمذى.

ومن خصائصه- ﷺ الكوثر

«٢» ، نهر فى الجنة يسيل من حوضه مجراه على الدر والياقوت، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج.

ومنها الوسيلة، وهى أعلى درجة فى الجنة.

[خصائص أمة النبي ص]

وأما خصائص أمته- ﷺ وزادها شرفا، فاعلم أنه لما أنشأ الله ﷾ العالم على غاية من الإتقان، وأبرز جسد نبينا- ﷺ للعيان، وظهرت عنايته بأمته الإنسانية، بحضوره وظهوره فيها، وإن كان العالم الإنسانى والنارى كله أمته، ولكن لهؤلاء خصوص وصف، فجعلهم خير أمة أخرجت للناس، وجعلهم ورثة الأنبياء، وأعطاهم الاجتهاد فى نصب الأحكام، فيحكمون بما أدى إليه اجتهادهم.

وكل من دخل فى زمان هذه الأمة من الأنبياء بعد نبيها، كعيسى- ﵇، أو قدر دخوله كالخضر، فإنه لا يحكم فى العالم إلا بما شرعه محمد- ﷺ فى هذه الأمة، فإذا نزل سيدنا عيسى- ﵊ فإنما يحكم بشريعة نبينا- ﷺ بإلهام أو اطلاع على الروح المحمدى أو بما شاء الله تعالى، فيأخذ عنه ما شرع الله له أن يحكم به فى أمته، فلا يحكم