Skip to content

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان فصل في حدث العالم وإثبات الصانع بالدلائل القواطع

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان

سبط ابن الجوزي

Printed page ١/ ٢٢

فصل

وقد أكثر العلماء في وصف القلم، وروي عن ابن المقفع (١) أنه قال: الأقلامُ مطايا الفطن (٢) ورسل الكرام وبيان البنان. وقوام الأمور بشيئين بالقلم والسيف، والقلم فوق السيف (٣). وأنشد (٤): [من البسيط]

إنْ يخدمِ القلمُ السيفَ الذي خَضَعتْ … له الرِّقابُ ودانت دونه الأُمَمُ

فالموتُ والموتُ لا شيءٌ يخالفه … ما زال يتبعُ ما يجري به القلمُ

كذا قضى الله للأقلام مُذ بُرِيَت … أنَّ السّيوف لها مذ أرْهِفَتْ خدم

وقال أبو إسحاق الثعلبي: أنشدنا أبو القاسم السدوسي، أنشدنا أبو السميع الهاشمي، أنشدنا ابن صغنون لأبي تمام الطَّائي (٥): [من الكامل]

ولَضربةٌ من كاتبٍ ببنانه … أمضى وأبلغُ من دقيقِ حسامِ

قومٌ إذا عزموا عداوةَ حاسدٍ … سفكوا الدما بأَلسِنَةِ الأَقلام

قلت وقد ناقض أبو تمام قوله: [من البسيط]

السيفُ أصدق إِنباءً من الكُتُبِ (٦)

ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قول البُحْتُري (٧): [من البسيط]