Skip to content

المفردات في غريب القرآن بدل

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Printed page ١١١

ولا مادّة ولا زمان ولا مكان، وليس ذلك إلا لله «١» .

والبديع يقال للمُبْدِعِ «٢» ، نحو قوله تعالى:

بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [البقرة/ ١١٧] ، ويقال للمبدع نحو: ركيّة بديع، وكذلك البِدْعُ يقال لهما جميعا بمعنى الفاعل والمفعول، وقوله تعالى: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ

[الأحقاف/ ٩] قيل: معناه: مبدعا لم يتقدّمني رسول، وقيل: مبدعا فيما أقوله.

والبِدْعةُ في المذهب: إيراد قول لم يستنّ قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة، وروي: «كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النّار» «٣» .

والإِبْدَاع بالرّجل: الانقطاع به لما ظهر من كلال راحلته وهزالها «٤» .

بدل

الإبدال والتَّبديل والتَّبَدُّل والاستبدال: جعل شيء مكان آخر، وهو أعمّ من العوض، فإنّ العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول، والتبديل قد يقال للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله، قال تعالى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ [البقرة/ ٥٩] ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً [النور/ ٥٥] وقال تعالى:

فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [الفرقان/ ٧٠] قيل: أن يعملوا أعمالا صالحة تبطل ما قدّموه من الإساءة، وقيل: هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ويحتسب بحسناتهم «٥» .

وقال تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ [البقرة/ ١٨١] ، وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ [النحل/ ١٠١] ، وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ [سبأ/ ١٦] ، ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ [الأعراف/ ٩٥] ، يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ

[إبراهيم/ ٤٨] أي: تغيّر عن حالها، أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ [غافر/ ٢٦] ، وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ [البقرة/ ١٠٨] ، وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ [محمد/ ٣٨] ، وقوله:

ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ

[ق/ ٢٩] أي: لا يغيّر ما سبق في اللوح المحفوظ، تنبيها على أنّ ما علمه أن سيكون يكون على ما قد علمه لا يتغيّر