Skip to content

المفردات في غريب القرآن هدى

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Printed page ٨٣٥

٤٥٧-

كهداهد كسر الرّماة جناحه ... يدعو بقارعة الطريق

هدي

لا

«١»

هدم

الهدم: إسقاط البناء. يقال: هَدَمْتُهُ هَدْماً.

والهَدَمُ: ما يهدم، ومنه استعير: دم هَدْمٌ. أي:

هدر، والهِدْمُ بالكسر كذلك لكن اختصّ بالثّوب البالي، وجمعه: أهدام، وهدّمت البناء على التّكثير. قال تعالى: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ [الحج/ ٤٠] .

هدى

الهداية دلالة بلطف، ومنه: الهديّة، وهوادي الوحش. أي: متقدّماتها الهادية لغيرها، وخصّ ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت.

نحو: أهديت الهديّة، وهديت إلى البيت. إن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى: فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ

[الصافات/ ٢٣] ، وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ

[الحج/ ٤] . قيل: ذلك استعمل فيه استعمال اللّفظ على التّهكّم مبالغة في المعنى كقوله: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [آل عمران/ ٢١] وقول الشاعر:

٤٥٧-

تحيّة بينهم ضرب وجيع

«٢» وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه:

الأوّل: الهداية التي عمّ بجنسها كلّ مكلّف من العقل، والفطنة، والمعارف الضّروريّة التي أعمّ منها كلّ شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى

[طه/ ٥٠] .

الثاني: الهداية التي جعل للناس بدعائه إيّاهم على ألسنة الأنبياء، وإنزال القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا

[الأنبياء/ ٧٣] .

الثالث: التّوفيق الذي يختصّ به من اهتدى، وهو المعنيّ بقوله تعالى: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً [محمد/ ١٧] ، وقوله: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [التغابن/ ١١] ، وقوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ [يونس/ ٩] ، وقوله: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [العنكبوت/ ٦٩] ، وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً [مريم/ ٧٦] ، فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة/ ٢١٣] ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ