المفردات في غريب القرآن
الاعْتِدَادُ به، ومن هذا تقول العرب: احفظوا أ
نسا
ءكم «١» . أي: ما من شأنه أن يُنْسَى، قال الشاعر:
٤٣٨-
كَأَنَّ لَهَا فِي الأَرْضِ نِسْياً تَقُصُّهُ
«٢» وقوله تعالى: نَسْياً مَنْسِيًّا
[مريم/ ٢٣] ، أي: جارياً مَجْرَى النَّسْيِ القليلِ الاعْتِدَاد به وإن لم يُنْسَ، ولهذا عقبه بقوله: «مَنْسِيّاً» ، لأنّ النَّسْيَ قد يقال لما يَقِلُّ الاعتِدادُ به وإن لم يُنْسَ، وقرئ: نسيا «٣» وهو مصدرٌ موضوعٌ مَوْضِعَ المفعولِ. نحو: عَصَى عِصِيّاً وعِصْيَاناً. وقوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
[البقرة/ ١٠٦] فَإِنْسَاؤُهَا حَذْفُ ذِكْرِهَا عَنِ القلوبِ بقُوَّةٍ إلهيَّةٍ. والنِّسَاءُ والنِّسْوَان والنِّسْوَة جمعُ المرأةِ من غير لفظها، كالقومِ في جمعِ المَرْءِ، قال تعالى: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ إلى قوله:
وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ [الحجرات/ ١١] «٤» ، نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
[البقرة/ ٢٢٣] ، يا نِساءَ النَّبِيِّ [الأحزاب/ ٣٢] ، وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ
[يوسف/ ٣٠] ، ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ [يوسف/ ٥٠] والنَّسَا:
عِرْقٌ، وتَثْنِيَتُهُ: نَسيان، وجمعه: أَنْسَاءٌ.
نسأ
النَّسْءُ: تأخيرٌ في الوقتِ، ومنه: نُسِئَتْ المرأةُ: إذا تأخَّرَ وقتُ حَيْضِهَا، فرُجِيَ حَمْلُهَا، وهي نسُوءٌ، يقال: نَسَأَ اللَّهُ في أَجَلِكَ، ونَسَأَ اللهُ أَجَلَكَ. والنَّسِيئَةُ: بَيْعُ الشيء بالتَّأْخيرِ، ومنها النَّسِيءُ الذي كانت العَرَبُ تفعلُهُ، وهو تأخير بعض الأشهر الحُرُم إلى شهرٍ آخَرَ. قال تعالى:
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ [التوبة/ ٣٧] ، وقرئ: ما ننسخ من آية أو نَنْسَأْهَا «٥» أي:
نُؤَخِّرْهَا، إمَّا بإنْسَائِهَا، وإمّا بإبْطالِ حُكْمِهَا.
وَالمِنْسَأُ: عصًا يُنْسَأُ به الشيءُ، أي: يُؤَخَّرُ. قال تعالى: تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
[سبأ/ ١٤] ونَسَأَتِ الإبلُ في ظَمَئِهَا يوماً أو يومين. أي: أَخَّرَتْ. قال الشاعر: