Skip to content

المفردات في غريب القرآن مهل

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Printed page ٧٨٠

أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك، فأكثر التّمنّي تصوّر ما لا حقيقة له. قال تعالى: أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى [النجم/ ٢٤] ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ

[البقرة/ ٩٤] ، وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً

[الجمعة/ ٧] والأُمْنِيَّةُ: الصّورة الحاصلة في النّفس من تمنّي الشيء، ولمّا كان الكذب تصوّر ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التّمنّي كالمبدإ للكذب، فصحّ أن يعبّر عن الكذب بالتّمنّي، وعلى ذلك ما روي عن عثمان ﵁:

(ما تغنّيت ولا تَمَنَّيْتُ منذ أسلمت) «١» ، وقوله تعالى: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ [البقرة/ ٧٨] قال مجاهد: معناه: إلّا كذبا «٢» ، وقال غيره إلّا تلاوة مجرّدة عن المعرفة. من حيث إنّ التّلاوة بلا معرفة المعنى تجري عند صاحبها مجرى أمنيّة تمنيتها على التّخمين، وقوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ

[الحج/ ٥٢] أي: في تلاوته، فقد تقدم أنّ التّمنّي كما يكون عن تخمين وظنّ فقد يكون عن رويّة وبناء على أصل، ولمّا كان النبيّ ﷺ كثيرا ما كان يبادر إلى ما نزل به الرّوح الأمين على قلبه حتى قيل له: لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ [طه/ ١١٤] ، ولا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ

[القيامة/ ١٦] سمّى تلاوته على ذلك تمنّيا، ونبّه أنّ للشيطان تسلّطا على مثله في أمنيّته، وذلك من حيث بيّن أنّ «العجلة من الشّيطان» «٣» . وَمَنَّيْتَني كذا: جعلت لي أُمْنِيَّةً بما شبّهت لي، قال تعالى مخبرا عنه: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ

[النساء/ ١١٩] .

مهد

المَهْدُ: ما يُهَيَّأُ للصَّبيِّ. قال تعالى:

كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [مريم/ ٢٩] والمَهْد والمِهَاد: المكان المُمَهَّد الموطَّأ.

قال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً

[طه/ ٥٣] ، ومِهاداً

[النبأ/ ٦] «٤» وذلك مثل قوله: الْأَرْضَ فِراشاً [البقرة/ ٢٢] ومَهَّدْتُ لك كذا: هيّأته وسوّيته، قال تعالى: وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً

[المدثر/ ١٤] وامتهد السَّنامُ. أي:

تَسَوَّى، فصار كمِهَادٍ أو مَهْدٍ.

مهل

المَهْل: التُّؤَدَةُ والسُّكونُ، يقال: مَهَلَ في فعله، وعمل في مُهْلة، ويقال: مَهْلًا. نحو: