المفردات في غريب القرآن
للشيء، وعند بعض المتكلّمين أنّه عرض، وهو اجتماع جسمين حاو ومحويّ، وذلك أن يكون سطح الجسم الحاوي محيطا بالمحويّ، فال
مكا
ن عندهم هو المناسبة بين هذين الجسمين. قال: مَكاناً سُوىً [طه/ ٥٨] ، وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً [الفرقان/ ١٣] ويقال: مَكَّنْتُه ومكّنت له فتمكّن، قال: وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ
[الأعراف/ ١٠] ، وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [الأحقاف/ ٢٦] ، أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ
[القصص/ ٥٧] ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ [القصص/ ٦] ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ
[النور/ ٥٥] ، وقال: فِي قَرارٍ مَكِينٍ
[المؤمنون/ ١٣] . وأمكنت فلانا من فلان، ويقال: مكان ومكانة. قال تعالى:
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ [هود/ ٩٣] وقرئ:
على مكاناتكم «١» ، وقوله: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
[التكوير/ ٢٠] أي:
متمكّن ذي قدر ومنزلة. ومَكِنَات الطّيرِ ومَكُنَاتها:
مقارّه، والمَكْن: بيض الضّبّ، وبَيْضٌ مَكْنُونٌ
[الصافات/ ٤٩] . قال الخليل «٢» :
المكان مفعل من الكون، ولكثرته في الكلام أجري مجرى فعال «٣» ، فقيل: تمكّن وتمسكن، نحو: تمنزل.
مكا
مكا الطّير يمكو مُكَاءً: صفر، قال تعالى:
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال/ ٣٥] تنبيها أن ذلك منهم جار مجرى مكاء الطّير في قلّة الغناء، والمُكَّاء:
طائر، ومَكَت استه: صوّتت.
ملل
المِلَّة كالدّين، وهو اسم لما شرع الله تعالى لعباده على لسان الأنبياء ليتوصّلوا به إلى جوار الله، والفرق بينها وبين الدّين أنّ الملّة لا تضاف إلّا إلى النّبيّ ﵊ الذي تسند إليه.
نحو: فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ [آل عمران/ ٩٥] ، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي [يوسف/ ٣٨] ولا تكاد توجد مضافة إلى الله، ولا إلى آحاد أمّة النّبيّ ﷺ، ولا تستعمل إلّا في حملة الشّرائع دون آحادها، لا يقال: ملّة الله، ولا يقال: ملّتي وملّة زيد كما يقال: دين الله ودين زيد، ولا يقال: الصلاة ملّة الله. وأصل الملّة من: أمللت الكتاب، قال تعالى: وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ
[البقرة/ ٢٨٢] ، فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ