المفردات في غريب القرآن
٤٢٢-
وألمسه فلا أجده
«١» والمسّ يقال فيما يكون معه إدراك بحاسّة اللّمس، وكنّي به عن النكاح، فقيل: مسّها وماسّها، قال تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ
[البقرة/ ٢٣٧] ، وقال: لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ [البقرة/ ٢٣٦] ، وقرئ: ما لم تماسّوهنّ «٢» ، وقال: أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
[آل عمران/ ٤٧] والمسيس كناية عن النّكاح، وكنّي بالمسّ عن الجنون.
قال تعالى: الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة/ ٢٧٥] والمسّ يقال في كلّ ما ينال الإنسان من أذى. نحو قوله: وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
[البقرة/ ٨٠] ، وقال: مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ
[البقرة/ ٢١٤] ، وقال: ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [القمر/ ٤٨] ، مَسَّنِيَ الضُّرُّ [الأنبياء/ ٨٣] ، مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ [ص/ ٤١] ، مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا [يونس/ ٢١] ، وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء/ ٦٧] .
مسح
المَسْحُ: إمرار اليد على الشيء، وإزالة الأثر عنه، وقد يستعمل في كلّ واحد منهما. يقال:
مسحت يدي بالمنديل، وقيل للدّرهم الأطلس:
مسيح، وللمكان الأملس: أمسح، ومسح الأرضَ: ذرعها، وعبّر عن السّير بالمسح كما عبّر عنه بالذّرع، فقيل: مسح البعيرُ المفازةَ وذرعها، والمسح في تعارف الشرع: إمرار الماء على الأعضاء. يقال: مسحت للصلاة وتمسّحت، قال تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
[المائدة/ ٦] . ومسحته بالسيف: كناية عن الضرب، كما يقال: مسست، قال تعالى:
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ص/ ٣٣] ، وقيل سمّي الدّجّال مَسِيحاً، لأنّه ممسوح أحد شقّي وجهه، وهو أنه روي «أنه لا عين له ولا حاجب» «٣» ، وقيل: سمّي عيسى ﵇ مسيحا لكونه ماسحا في الأرض، أي: ذاهبا فيها، وذلك أنه كان في زمانه قوم يسمّون المشّاءين والسّيّاحين لسيرهم في الأرض، وقيل: سمّي به لأنه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ، وقيل: سمّي بذلك لأنه خرج من بطن أمّه ممسوحا بالدّهن. وقال بعضهم «٤» : إنما كان مشوحا بالعبرانيّة، فعرّب فقيل المسيح وكذا موسى كان موشى «٥» . وقال بعضهم: المسيح: هو