Skip to content

المفردات في غريب القرآن أم

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Printed page ٨٥

أمّ

الأُمُّ بإزاء الأب، وهي الوالدة القريبة التي ولدته، والبعيدة التي ولدت من ولدته.

ولهذا قيل لحوّاء: هي أمنا، وإن كان بيننا وبينها وسائط. ويقال لكل ما كان أصلا لوجود شيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أمّ، قال الخليل: كلّ شيء ضمّ إليه سائر ما يليه يسمّى أمّا «١» ، قال تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ [الزخرف/ ٤] «٢» أي: اللوح المحفوظ وذلك لكون العلوم كلها منسوبة إليه ومتولّدة منه. وقيل لمكة أم القرى، وذلك لما روي: (أنّ الدنيا دحيت من تحتها) «٣» ، وقال تعالى: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها [الأنعام/ ٩٢] ، وأمّ النجوم: المجرّة «٤» . قال: ٢٣-

بحيث اهتدت أمّ النجوم الشوابك

«٥» وقيل: أم الأضياف وأم المساكين «٦» ، كقولهم: أبو الأضياف «٧» ، ويقال للرئيس: أمّ الجيش كقول الشاعر:

٢٤-

وأمّ عيال قد شهدت نفوسهم

«٨» وقيل لفاتحة الكتاب: أمّ الكتاب لكونها مبدأ الكتاب، وقوله تعالى: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ

[القارعة/ ٩] أي: مثواه النار فجعلها أمّا له، قال: وهو نحو مَأْواكُمُ النَّارُ [الحديد/ ١٥] ، وسمّى الله تعالى أزواج النبيّ ﷺ أمهات المؤمنين فقال: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [الأحزاب/ ٦] لما تقدّم في الأب، وقال: ابْنَ أُمَ

[طه/ ٩٤] ولم يقل: ابن أب، ولا أمّ له يقال على سبيل الذم، وعلى سبيل المدح،