Skip to content

المفردات في غريب القرآن شفق

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Printed page ٤٥٨

في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى. ومنه: الشَّفَاعَةُ في القيامة. قال تعالى:

لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً

[مريم/ ٨٧] ، لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ [طه/ ١٠٩] ، لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً [النجم/ ٢٦] ، وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى

[الأنبياء/ ٢٨] ، فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ

[المدثر/ ٤٨] ، أي: لا يشفع لهم، وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ [الزخرف/ ٨٦] ، مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ

[غافر/ ١٨] ، مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً

[النساء/ ٨٥] ، وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً [النساء/ ٨٥] ، أي: من انضمّ إلى غيره وعاونه، وصار شَفْعاً له، أو شَفِيعاً في فعل الخير والشّرّ، فعاونه وقوّاه، وشاركه في نفعه وضرّه.

وقيل: الشَّفَاعَةُ هاهنا: أن يشرع الإنسان للآخر طريق خير، أو طريق شرّ فيقتدي به، فصار كأنّه شفع له، وذلك كما قال ﵇: «من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها» «١» أي: إثمها وإثم من عمل بها، وقوله: ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ

[يونس/ ٣] ، أي:

يدبّر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر إلّا أن يأذن للمدبّرات، والمقسّمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه. واسْتَشْفَعْتُ بفلان على فلان فَتَشَفَّعَ لي، وشَفَّعَهُ: أجاب شفاعته، ومنه قوله ﵇: «القرآن شَافِعٌ مُشَفَّعٌ» «٢» والشُّفْعَةُ هو: طلب مبيع في شركته بما بيع به ليضمّه إلى ملكه، وهو من الشّفع، وقال ﵇: «إذا وقعت الحدود فلا شُفْعَةَ» «٣» .

شفق

الشَّفَقُ: اختلاط ضوء النّهار بسواد اللّيل عند غروب الشمس. قال تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ

[الانشقاق/ ١٦] ، والْإِشْفَاقُ: عناية مختلطة بخوف، لأنّ الْمُشْفِقَ يحبّ المشفق عليه ويخاف ما يلحقه، قال تعالى: