Skip to content

المفردات في غريب القرآن سلم

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Printed page ٤٢٢

السَّلَامُ اسم من أسماء الله تعالى «١» ، وكذا قيل في قوله: لَهُمْ دارُ السَّلامِ [الأنعام/ ١٢٧] ، والسَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ

[الحشر/ ٢٣] ، قيل: وصف بذلك من حيث لا يلحقه العيوب والآفات التي تلحق الخلق، وقوله: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس/ ٥٨] ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ [الرعد/ ٢٤] ، سلام على آل ياسين «٢» كلّ ذلك من الناس بالقول، ومن الله تعالى بالفعل، وهو إعطاء ما تقدّم ذكره ممّا يكون في الجنّة من السّلامة، وقوله: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً

[الفرقان/ ٦٣] ، أي: نطلب منكم السّلامة، فيكون قوله (سلاما) نصبا بإضمار فعل، وقيل: معناه: قالوا سَلَاماً، أي: سدادا من القول، فعلى هذا يكون صفة لمصدر محذوف. وقوله تعالى: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [الذاريات/ ٢٥] ، فإنما رفع الثاني، لأنّ الرّفع في باب الدّعاء أبلغ «٣» ، فكأنّه تحرّى في باب الأدب المأمور به في قوله: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها [النساء/ ٨٦] ، ومن قرأ سلم «٤» فلأنّ السّلام لمّا كان يقتضي السّلم، وكان إبراهيم ﵇ قد أوجس منهم خيفة، فلمّا رآهم مُسَلِّمِينَ تصوّر من تَسْلِيمِهِمْ أنهم قد بذلوا له سلما، فقال في جوابهم: (سلم) ، تنبيها أنّ ذلك من جهتي لكم كما حصل من جهتكم لي. وقوله تعالى: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً

[الواقعة/ ٢٥- ٢٦] ، فهذا لا يكون لهم بالقول فقط، بل ذلك بالقول والفعل جميعا. وعلى ذلك قوله تعالى: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ [الواقعة/ ٩١] ، وقوله:

وَقُلْ سَلامٌ [الزخرف/ ٨٩] ، فهذا في الظاهر أن تُسَلِّمَ عليهم، وفي الحقيقة سؤال الله السَّلَامَةَ منهم، وقوله تعالى: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ [الصافات/ ٧٩] ، سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ [الصافات/ ١٢٠] ، سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ [الصافات/ ١٠٩] ، كلّ هذا تنبيه من الله تعالى أنّه جعلهم بحيث يثنى