Skip to content

المفردات في غريب القرآن حصر

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Printed page ٢٣٨

بشؤمه الخيرات عن الخلق، والحِصَّة: القطعة من الجملة، وتستعمل استعمال النصيب.

حصد

أصل الحَصْد قطع الزرع، وزمن الحَصَاد والحِصَاد، كقولك: زمن الجداد والجداد، وقال تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [الأنعام/ ١٤١] ، فهو الحصاد المحمود في إبّانه، وقوله ﷿: حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ

[يونس/ ٢٤] ، فهو الحصاد في غير إبّانه على سبيل الإفساد، ومنه استعير: حصدهم السيف، وقوله ﷿: مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ [هود/ ١٠٠] ، فحصيد إشارة إلى نحو ما قال:

فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا [الأنعام/ ٤٥] ، وَحَبَّ الْحَصِيدِ [ق/ ٩] ، أي: ما يحصد ممّا منه القوت، وقال ﷺ: «وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النّار إلا حصائد ألسنتهم» «١» فاستعارة.

وحبل مُحْصَد «٢» ، ودرع حَصْدَاء «٣» ، وشجرة حصداء «٤» ، كلّ ذلك منه، وتَحَصَّدَ القوم: تقوّى بعضهم ببعض.

حصر

الحَصْر: التضييق، قال ﷿:

وَاحْصُرُوهُمْ

[التوبة/ ٥] ، أي: ضيقوا عليهم، وقال ﷿: وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً

[الإسراء/ ٨] ، أي: حابسا.

قال الحسن: معناه: مهادا «٥» ، كأنه جعله الحصير المرمول كقوله: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ [الأعراف/ ٤١] فحصير في الأول بمعنى الحاصر، وفي الثاني بمعنى المحصور، فإنّ الحصير سمّي بذلك لحصر بعض طاقاته على بعض، وقول لبيد:

١١٤-

ومعالم غلب الرّقاب كأنهم ... جنّ لدى باب الحصير قيام

«٦» أي: لدى سلطان «٧» ، وتسميته بذلك إمّا لكونه محصورا نحو: محجّب، وإمّا لكونه حاصرا، أي: مانعا لمن أراد أن يمنعه من الوصول إليه، وقوله ﷿: وَسَيِّداً وَحَصُوراً [آل عمران/ ٣٩] ، فالحصور: الذي