Skip to content

المفردات في غريب القرآن جنب

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Printed page ٢٠٥

ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ [سبأ/ ٤٦] أي: جنون.

والجُنون: حائل بين النفس والعقل، وجُنَّ فلان قيل: أصابه الجن، وبني فعله كبناء الأدواء نحو: زكم ولقي «١» وحمّ، وقيل: أصيب جنانه، وقيل: حيل بين نفسه وعقله، فجن عقله بذلك وقوله تعالى: مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ [الدخان/ ١٤] ، أي: ضامّة من يعلمه من الجن، وكذلك قوله تعالى: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ [الصافات/ ٣٦] ، وقيل:

٩٩-

جنّ التلاع والآفاق

«٢» أي: كثر عشبها حتى صارت كأنها مجنونة، وقوله تعالى: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ

[الحجر/ ٢٧] فنوع من الجنّ، وقوله تعالى: كَأَنَّها جَانٌّ [النمل/ ١٠] ، قيل:

ضرب من الحيّات.

جنب

أصل الجَنْب: الجارحة، وجمعه: جُنُوب، قال الله ﷿: فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ [التوبة/ ٣٥] ، وقال تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [السجدة/ ١٦] ، وقال ﷿: قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ [آل عمران/ ١٩١] .

ثم يستعار من الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك، نحو: اليمين والشمال، كقول الشاعر:

١٠٠-

من عن يميني مرّة وأمامي

«٣» وقيل: جنب الحائط وجنبه، وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ

[النساء/ ٣٦] ، أي: القريب، وقيل:

كناية عن المرأة «٤» ، وقيل: عن الرفيق في السفر «٥» .

قال تعالى: يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ

[الزمر/ ٥٦] ، أي: في أمره وحدّه الذي حدّه لنا.

وسار جَنْبَيْهِ وجَنْبَتَيْهِ، وجَنَابَيْهِ وجَنَابَتَيْهِ، وجَنَبْتُهُ: أصبت جنبه، نحو: كبدته وفأدته.

وجُنِبَ: شكا جنبه، نحو: كبد وفئد، وبني من الجنب الفعل على وجهين:

أحدهما: الذهاب على ناحيته.

والثاني: الذهاب إليه.