Skip to content

المفردات في غريب القرآن بلغ

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Printed page ١٤٤

لم ترع من شدة الضبعة. وأمّا البَلَاس: للمسح، ففارسيّ معرّب «١» .

بلع

قال ﷿: يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ

[هود/ ٤٤] ، من قولهم: بَلَعْتُ الشيء وابْتَلَعْتُهُ، ومنه: البَلُوعة. وسعد بُلَع نجم، وبَلَّعَ الشيب في رأسه: أول ما يظهر.

بلغ

البُلُوغ والبَلَاغ: الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى، مكانا كان أو زمانا، أو أمرا من الأمور المقدّرة، وربما يعبّر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته إليه، فمن الانتهاء: بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً [الأحقاف/ ١٥] ، وقوله ﷿:

فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [البقرة/ ٢٣٢] ، وما هُمْ بِبالِغِيهِ [غافر/ ٥٦] ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ [الصافات/ ١٠٢] ، لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ [غافر/ ٣٦] ، أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ [القلم/ ٣٩] ، أي: منتهية في التوكيد.

والبَلَاغ: التبليغ، نحو قوله ﷿: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ [إبراهيم/ ٥٢] ، وقوله ﷿:

بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ [الأحقاف/ ٣٥] ، وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [يس/ ١٧] ، فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [الرعد/ ٤٠] .

والبَلَاغ: الكفاية، نحو قوله ﷿: إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ [الأنبياء/ ١٠٦] ، وقوله ﷿: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ

[المائدة/ ٦٧] ، أي: إن لم تبلّغ هذا أو شيئا مما حمّلت تكن في حكم من لم يبلّغ شيئا من رسالته، وذلك أنّ حكم الأنبياء وتكليفاتهم أشدّ، وليس حكمهم كحكم سائر الناس الذين يتجافى عنهم إذا خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وأمّا قوله ﷿: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق/ ٢] ، فللمشارفة، فإنها إذا انتهت إلى أقصى الأجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها.

ويقال: بَلَّغْتُهُ الخبر وأَبْلَغْتُهُ مثله، وبلّغته أكثر، قال تعالى: أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي [الأعراف/ ٦٢] ، وقال: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة/ ٦٧] ، وقال ﷿: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ [هود/ ٥٧] ، وقال تعالى: بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ [آل عمران/ ٤٠] ، وفي موضع: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا [مريم/ ٨] ، وذلك نحو: أدركني الجهد وأدركت