المفردات في غريب القرآن
ظاهر لمن ألقى العصبية عن نفسه، وأما قول الشاعر:
٦١-
أو يرتبط بعض النفوس حمامها
«١» فإنه يعني به نفسه، والمعنى: إلا أن يتداركني الموت، لكن عرّض ولم يصرح، حسب ما بنيت عليه جملة الإنسان في الابتعاد من ذكر موته. قال الخليل: يقال: رأيت غربانا تَتَبَعَّضُ «٢» ، أي:
يتناول بعضها بعضا، والبَعُوض بني لفظه من بعض، وذلك لصغر جسمها بالإضافة إلى سائر الحيوانات.
بعل
البَعْلُ هو الذكر من الزوجين، قال الله ﷿: وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [هود/ ٧٢] ، وجمعه بُعُولَة، نحو: فحل وفحولة. قال تعالى:
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [البقرة/ ٢٢٨] ، ولما تصوّر من الرجل الاستعلاء على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها كما قال تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [النساء/ ٣٤] ، سمّي باسمه كل مستعل على غيره، فسمّى العرب معبودهم الذين يتقربون به إلى الله بَعْلًا، لاعتقادهم ذلك فيه في نحو قوله تعالى:
أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ [الصافات/ ١٢٥] ، ويقال: أتانا بَعْلُ هذه الدابة، أي: المستعلي عليها، وقيل للأرض المستعلية على غيرها بَعْلٌ، ولفحل النخل بَعْلٌ تشبيها بالبعل من الرجال، ولما عظم حتى يشرب بعروقه بعل لاستعلائه، قال ﷺ: «فيما سقي بعلا العشر» «٣» . ولمّا كانت وطأة العالي على المستولى عليه مستثقلة في النفس قيل: أصبح فلان بَعْلًا على أهله، أي: ثقيلا لعلوّه عليهم، وبني من لفظ البعل المُبَاعَلَة والبِعَال كناية عن الجماع، وبَعَلَ الرجل «٤» يَبْعَلُ بُعُولَةً، واسْتَبْعَلَ فهو بَعْلٌ ومُسْتَبْعِلٌ: إذا صار بعلا، واستبعل النخل: عظم «٥» ، وتصوّر من البعل الذي هو النّخل قيامه في مكانه، فقيل: بَعِلَ فلانٌ بأمره:
إذا أدهش وثبت مكانه ثبوت النخل في مقرّه، وذلك كقولهم: ما هو إلا شجر، فيمن لا يبرح.
بغت
البَغْت: مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب.
قال تعالى: لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [الأعراف/