Skip to content

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير [سورة الإسراء (١٧) : آية ١]

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير

الفخر الرازي

Printed page ٢٠/ ٢٩١

سُورَةُ الْإِسْرَاءِ

مَكِّيَّةٌ، إِلَّا الْآيَاتِ: ٢٦ وَ ٣٢ وَ ٣٣ وَ ٥٧ وَمِنْ آيَةِ ٧٣ إِلَى غَايَةِ آيَةِ ٨٠ فَمَدَنِيَّةٌ وَآيَاتُهَا: ١١١، نَزَلَتْ بعد القصص بسم الله الرّحمن الرّحيم

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١]

﷽

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)

سورة بني إسرائيل عددها: مائة آية وعشر آيات عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ، غَيْرَ قَوْلِهِ: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ [الْإِسْرَاءِ: ٧١] إِلَى قَوْلِهِ:

وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً [الْإِسْرَاءِ: ٨٠] فَإِنَّهَا مَدَنِيَّاتٌ، نَزَلَتْ حِينَ جَاءَ وَفْدُ ثَقِيفٍ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

فِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:

المسألة الْأُولَى: قَالَ النَّحْوِيُّونَ: (سُبْحَانَ) اسْمُ عَلَمٍ لِلتَّسْبِيحِ يُقَالُ: سَبَّحْتُ اللَّهَ تَسْبِيحًا وَسُبْحَانًا، فَالتَّسْبِيحُ هُوَ الْمَصْدَرُ، وَسُبْحَانَ اسْمُ عَلَمٍ لِلتَّسْبِيحِ كَقَوْلِكَ: كَفَّرْتُ الْيَمِينَ تَكْفِيرًا وَكُفْرَانًا وَتَفْسِيرُهُ تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ سُوءٍ. قَالَ صَاحِبُ «النَّظْمِ» : السَّبْحُ فِي اللُّغَةِ التَّبَاعُدُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ/ تَعَالَى: إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً [الْمُزَّمِّلِ: ٧] أَيْ تَبَاعُدًا فَمَعْنَى: سَبِّحِ اللَّهَ تَعَالَى، أَيْ بَعِّدْهُ وَنَزِّهْهُ عَمَّا لَا يَنْبَغِي وَتَمَامُ الْمَبَاحِثِ الْعَقْلِيَّةِ فِي لَفْظِ التَّسْبِيحِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْحَدِيدِ، وَقَدْ جَاءَ فِي لَفْظِ التَّسْبِيحِ مَعَانٍ أُخْرَى: أَحَدُهَا: أَنَّ التَّسْبِيحَ