Skip to content

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير [سورة النساء (٤) : آية ١٦]

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير

الفخر الرازي

Printed page ٩/ ٥٣٢

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَحْقِيقِ هَذَا الْإِيذَاءِ مِنَ الْإِيذَاءِ بِاللِّسَانِ وَهُوَ التَّوْبِيخُ وَالتَّعْيِيرُ، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: بِئْسَ مَا فَعَلْتُمَا، وَقَدْ تَعَرَّضْتُمَا لِعِقَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ، وَأَخْرَجْتُمَا أَنْفُسَكُمَا عَنِ اسْمِ الْعَدَالَةِ، وَأَبْطَلْتُمَا عَنْ أَنْفُسِكُمَا أَهْلِيَّةَ الشَّهَادَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الضَّرْبُ؟ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُضْرَبُ بِالنِّعَالِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ مَدْلُولَ النَّصِّ إِنَّمَا هُوَ الْإِيذَاءُ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِمُجَرَّدِ/ الْإِيذَاءِ بِاللِّسَانِ، وَلَا يَكُونُ فِي النَّصِّ دَلَالَةٌ عَلَى الضَّرْبِ فَلَا يَجُوزُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما يَعْنِي فَاتْرُكُوا إِيذَاءَهُمَا.

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً مَعْنَى التَّوَّابِ: أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى عَبْدِهِ بِفَضْلِهِ وَمَغْفِرَتِهِ إِذَا تَابَ إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: كانَ تَوَّاباً فَقَدْ تَقَدَّمَ الوجه فيه.

تم الجزء التاسع، ويليه إن شاء الله تعالى الجزء العاشر، وأوله قوله تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ من سورة النساء. أعان الله تعالى على إكماله.