تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف
صفة وهموا بالفتك به، وعمد عمرو بن جحاش إلى رحا عظيمة يطرحها عليه، فأمسك اللَّه يده ونزل جبريل فأخبره، فخرج «١» . وقيل: نزل منزلا وتفرق الناس في العضاه يستظلون بها، فعلق رسول اللَّه ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابى فسلّ سيف رسول اللَّه ﷺ ثم أقبل عليه فقال: من يمنعك منى؟ قال: اللَّه، قالها ثلاثا، فشام الأعرابى السيف «٢» فصاح رسول اللَّه ﷺ بأصحابه فأخبرهم، وأبى أن يعاقبه «٣» . يقال: بسط إليه لسانه إذا شتمه، وبسط إليه يده إذا بطش به (وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ) ومعنى «بسط اليد» مدّها إلى المبطوش به. ألا ترى إلى قولهم: فلان بسيط الباع، ومديد الباع، بمعنى.
فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ فمنعها أن تمدّ إليكم.
[سورة المائدة (٥) : الآيات ١٢ الى ١٣]
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٢) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)