الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية
حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ حوله النّاس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنَّأني، وكان كعبٌ لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلَّمتُ على رسول الله ﷺ قال وهو يبرقُ وجهه من السرور: "أبْشِرْ بخَيْرِ يَوْم مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ".
باب جواز التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوهما
ــ
قوله: (حتى دخلت المسجد) أي المسجد النبوي (فإذا برسول الله ﷺ) إذا فيه فجائية والباء فيه زائدة ورسول الله مبتدأ والخبر محذوف أي بارز ظاهر. وقوله: (حوله النّاس) بفتح اللام من حول وتقدم لغاته في أذكار صلاة الاستسقاء والجملة في محل الحال قال ابن هشام في شرح اللمحة ومما في يخفى على الطلبة إعرابه قولك: خرجت فإذا به قائم وتقريره إن الباء زائدة والضمير مبتدأ والأصل فإذا هو موجود قائماً اهـ. قوله: (فقام طلحة بن عبيد الله) الخ قال المصنف: فيه استحباب مصافحه القادم والقيام له إكراماً والهرولة إلى لقائه بشاشة له وفرحاً. قوله: (يبرق وجهه من السرور) قال في النهاية أي يلمع ويستنير كالبرق اهـ. أي وذلك بسبب سروره بتوبة الله تعالى على كعب ففيه استحباب سرور الإِمام وكبير القوم بما يسر أصحابه وأتباعه. قوله: (أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك) أي سوى إسلامك وإنما لم يستثنه لأنه معلوم لا بد منه والله أعلم.
باب التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوهما
أي كالتكبير والحوقلة وترجم البخاري باب التكبير والتسبيح عند التعجب، أخرج البخاري في تعليقاته بصيغة الجزم عن ابن أبي ثور عن ابن عباس عن عمر قال: قلت للنبي ﷺ: طلقت نساءك قال: "لا" قلت: الله أكبر وأخرج أبو داود عن غضيف بن الحارث قال: قلت لعائشة: أرأيت رسول الله ﷺ كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أم في آخره قالت: ربما اغتسل في أوله وربما اغتسل في آخره قلت: الله أكبر الحمد لله الذي جعل في الأمور سعة الحديث وفيه مثل ذلك لما أجابته بتعجيل رسول الله ﷺ بالوتر تارة وتأخيره أخرى ولما أجابته بجهره ﷺ بالقراءة