Skip to content

فتح القدير للشوكاني [سورة السجده (٣٢) : الآيات ١ إلى ١١]

فتح القدير للشوكاني

الشوكاني

Printed page ٤/ ٢٨٤

سورة السّجدة

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الضُّرَيْسِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ النَّجَّارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ مَكِّيَّةٌ سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً إلى تمام الآيات الثلاث، وَكَذَا قَالَ الْكَلْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ، وَقِيلَ: إِلَّا خَمْسَ آيَاتٍ مِنْ قَوْلِهِ: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ إِلَى قَوْلِهِ: الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَهْلِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الجمعة ب «الم تنزيل» السجدة، و «هل أتى على الإنسان» «١» .

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِهِ وَأَحْمَدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالدَّارِمِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ «آلَمَ تَنْزِيلُ» السّجدة، و «تبارك الذي بيده الْمُلْكِ» «٢» » . وَأَخْرَجَ أَبُو نَصْرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ خَلْفَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ «قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ» وَ «قُلْ هُوَ الله أحد» وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ «تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ» وَ «الم تَنْزِيلُ» السَّجْدَةِ كُتِبْنَ لَهُ كَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ «تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ» وَ «الم تَنْزِيلُ» السَّجْدَةِ، بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ «الم تَنْزِيلُ» السجدة، و «يس» و «اقتربت الساعة» وَ «تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ» كُنْ لَهُ نُورًا وَحِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرَفْعٌ فِي الدَّرَجَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .

وَأَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «آلَمَ تَنْزِيلُ» تَجِيءُ لَهَا جَنَاحَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُظِلُّ صَاحِبَهَا وَتَقُولُ: لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ» .

﷽

[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١ الى ١١]

﷽

الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤)

يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (٩)

وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)