تفسير مقاتل بن سليمان
قريش: إن محمدا- ﷺ: حلو اللسان، إذا كلم الرجل ذهب بعقله، فابعثوا رهطا من ذوى الرأى منكم والحجا فى طريق مكة [٢٠٢ أ] على مسيرة ليلة أو ليلتين، إني لا آمن أن يصدقه بعضهم فمن سأل عن محمد- ﷺ فليقل بعضهم: إنه ساحر يفرق بين الاثنين، وليقل بعضهم: إنه لمجنون يهذي في جنونه، وليقل «١» بعضهم: إنه شاعر لم يضبط الروى، وليقل بعضهم: إنه كاهن يخبر بما يكون في غد.
وإن لم تروه خيرا «٢» من أن تروه، لم «٣» يتبعه على دينه إلا العبيد والسفهاء، يحدث عن حديث الأولين، وقد فارقه خيار قومه وشيوخهم، فبعثوا ستة عشر رجلا من قريش في أربع طرق على كل طريق أربعة نفر، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة على الطريق فمن جاء يسأل عن النبي- ﷺ لقيه الوليد فقال له: مثل مقالة الآخرين فيصدع «٤» الناس عن قولهم، وشق ذلك على النبي- ﷺ، وكان يرجو أن يتلقاه الناس فيعرض عليهم أمره، ففرحت «٥» قريش حين تفرق الناس عن قولهم وهم يقولون: ما عند صاحبكم خير «٦» . يعنون النبي- ﷺ وما بلغنا عنه إلا الغرور، وفيهم المستهزءون «٧» من قريش، فأنزل الله- ﷿ فيهم: